وقيل: إنما لم يُسْقَوا؛ معاقبةً لجنايتهم، وكفرِهم سقيَ النبيِّ ﷺ ألبانَ تلكَ الإبل، فعاقبهم اللَّه تعالى بذلك، فلم يُسْقَوا.
وقيل: بل عاقبهم اللَّه بذلك؛ لإعطاشِهم آلَ بيتِ النبيِّ ﷺ بأخذِ لِقاحِهم، ودعاءِ النبي ﷺ عليهم في حديث رواه ابن وهب: أنه قال: "عَطَّشَ اللَّهُ مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ" (١)، فكان تركُ الناس سقيَهم إجابةً لدعائه ﵊، وتنفيذًا لعقوبتهم، وهذان الوجهان حسنان لا يبقى معها اعتراض ولا إشكال.
قلت: وأما قوله في الحديث الآخر: "إنها إبلُ الصَّدَقة"، فالجمع بينهما: أن لقاحَ النبيِّ ﷺ كانت ترعى مع إبلِ الصدقة، فاستاقوا الجميعَ، ويدلُّ عليه قولُه في الحديث الآخر: وَساقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ (٢).
* * *