أحدهما: أن من تَعاطَى الشبهات، وداوم عليها، أفضت (١) به إلى الوقوع في الحرام؛ كما قلناه في قوله ﵊: "مَنْ حامَ حولَ الحِمى" الحديث.
والثاني: أنَّ من تعاطى الشبهات، وقع في الحرام في نفسِ الأمر، وإن كان لا يشعر بها، فمنع من تعاطي الشبهات لذلك، قاله ق (٢).
الثالث (٣) قوله ﵊: "كالراعي [يرعى] حول الحمى يوشكُ أن يرتعَ فيه" من التشبيه والتمثيل، ولا يختلف فيما دخلت عليه كاف التشبيه أنه حقيقة، وإنما يكون التمثيل مجازًا عند عدمها، كقولك: فلانٌ أسدٌ، أو (٤) رأيتُ أسدًا، ونحو ذلك.
ويوشك -بكسر الشين- ليس إلَّا، ومعناه: يحقُّ ويقرُب (٥)، وهي أحدُ أفعال المقاربة العشرة المتقدمِ ذكرُها.
فيه: دليلٌ على سدِّ الذراع، والتباعدِ عمَّا يحاذر، وإن ظن السلامةَ في مقاربته.
والحِمَى: المحظورُ على غيرِ ما ملكه، وهو الذي لا يقرب احترامًا لمالكه، وهو (٦) المَحْمِيُّ، فالمصدرُ فيه واقعٌ موقعَ اسمِ المفعول،