وتثنيته حِمَيَان، وسمع الكسائي (١) تثنيته حِمَوَان، والصوابُ الأول (٢)؛ لأنه من باب: فتى، ورَحًا؛ مما لامُه ياء، وإن كان قد جاءت لغةٌ شاذة في تثنية رَحًى، قالوا فيها (٣): رَحَوَان على لغة من قال: رَحَوْتُ بالرَّحى، وهي لغة قليلة جدًا.
والمضغة: قَدْرُ ما يُمضغ من اللحم، والمراد بها هنا (٤): القلب؛ كما فسرها ﵊، وليس المراد بالصلاح والفساد اللحمة الصنوبرية، وإنما المراد: المعنى القائم بها الذي هو محلُّ الخطاب والتكليف، وهذا مما يستدل به على ما ذهب إليه الجمهور؛ من أن العقل محلُّه القلب، لا الدماغ -على ما تقدم-؛ لترتيبه (٥) ﵊ الصلاحَ والفساد عليه (٦) دونَ ما عداه، وهو محل الاعتقادات، والعلوم، والأفعال الاستتارية (٧)، بأن قد عبر عنه بالعقل نفسه.
قال الفراء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧]: أي: عقل، وهو من الألفاظ المشتركة، يقع