المستفادَ من الغالب راجحٌ على الظن المستفادِ من الأصل.
الثانية: فيه: دليل على جواز الاصطياد بالقوس، والكلب المعلَّم (١)، وتحريم ما صِيدَ بغير المعلم إلا بشرط الذكاة؛ لقوله ﵊ في غير المعلَّم: "فأدركتَ ذكاته، فكلْ"، فجعل حل الأكل متوقفًا على الذكاة الشرعية.
قال الفقهاء: والتعليمُ المعتبر: أن ينزجِرَ بالانزِجار، وينبعث بالإشارة (٢)، وليس في الحديث ما يدلُّ على ذلك تعيينًا، إنما فيه مطلَقُ التعليم، وكأنهم رجعوا في ذلك إلى العُرْف، واللَّه أعلم (٣).
ومن عبارة بعض شيوخنا ﵏: كلُّ أمرٍ لم يردْ فيه تحديدٌ من الشارع، فالرجوعُ فيه إلى تعارف العقلاء (٤).
الثالثة: قوله ﵊: "وذكرتَ اسمَ اللَّه عليه": ظاهرُه: وجوبُ التسمية، فيحتج به مَنْ يشترط التسميةَ عند الإرسال؛ لوقفِهِ ﵊ إباحةَ الأكل عليها.
ومذهبنا: إن تركَها عامدًا، لم يؤكل، وإن تركها ناسيًا، أكل، كالذبيحة عندنا -أيضًا-، هذا هو المعروف من مذهبنا.