حتى يذهبَ السكرُ قبل أن تُحرم الخمرُ، فكان منادي رسولِ اللَّه ﷺ إذا أُقيمت الصلاة ينادي: لا يقرب الصلاةَ سكران، ثم نُسخ ذلك، فحرِّمت الخمر (١)، وأمروا بالصلاة على كل حال.
قال القاضي أبو الوليد بنُ رشد ﵀: وإنْ طَالَبَ متعسفٌ (٢) جاهلٌ بوجود (٣) لفظِ التحريمِ لها في القرآن، فإنه موجود في غيرِ ما موضعٍ، وذلك أن (٤) اللَّه -تعالى- سماها رجسًا، فقال: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]، ثم نص على تحريم الرجس، فقال تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وسماها (٥) -أيضًا- في موضع آخر إثمًا، فقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، ثم (٦) نص على تحريم الإثم، ثم قال تعالى (٧): ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، ولو