فرض الاستماع عنه، إذ لَم يكن منه حينئذٍ خطبة لأجل تلك المخاطبة، قاله ابن العربيّ. وادّعى أنّه أقوى الأجوبة.
وتعقّب: بأنّه من أضعفها , لأنّ المخاطبة لَمّا انقضت رجع رسول الله ﷺ إلى خطبته، وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من الصّلاة، فصحّ أنّه صلَّى في حال الخطبة.
الجواب الثّالث: قيل كانت هذه القصّة قبل شروعه ﷺ في الخطبة، ويدلّ عليه قوله في رواية الليث عند مسلم " والنّبيّ ﷺ قاعد على المنبر ".
وأجيب: بأنّ القعود على المنبر لا يختصّ بالابتداء، بل يحتمل: أن يكون بين الخطبتين أيضاً، فيكون كلمه بذلك وهو قاعد، فلمّا قام ليصلي قام النّبيّ ﷺ للخطبة لأنّ زمن القعود بين الخطبتين لا يطول.
ويحتمل أيضاً: أن يكون الرّاوي تجوّز في قوله " قاعد " , لأنّ الرّوايات الصّحيحة كلّها مطبقة على أنّه دخل والنّبيّ ﷺ يخطب.
الجواب الرّابع: قيل كانت هذه القصّة قبل تحريم الكلام في الصّلاة.
وتعقّب: بأنّ سليكاً متأخّر الإسلام جدّاً , وتحريم الكلام متقدّم جدّاً كما تقدّم في الصّلاة (١)، فكيف يدّعى نسخ المتأخّر بالمتقدّم مع أنّ النّسخ لا يثبت بالاحتمال.
وقيل: كانت قبل الأمر بالإنصات، وقد تقدّم الجواب عنه.