الزّهريّ أخبرني عبد الله بن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ قال: كتب كفّار قريش إلى عبد الله بن أبيّ وغيره ممّن يعبد الأوثان قبل بدر يهدّدونهم بإيوائهم النّبيّ ﷺ وأصحابه، ويتوعّدونهم أن يغزوهم بجميع العرب، فهمّ ابنُ أبيٍّ ومَن معه بقتال المسلمين، فأتاهم النّبيّ ﷺ فقال: ما كادكم أحد بمثل ما كادتكم قريش، يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم، فلمّا سمعوا ذلك عرفوا الحقّ فتفرّقوا. فلمّا كانت وقعة بدر كتبت كفّار قريش بعدها إلى اليهود: أنّكم أهل الحلقة والحصون،، يتهدّمونهم، فأجمع بنو النّضير على الغدر.
فأرسلوا إلى النّبيّ ﷺ: اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا، فإن آمنوا بك اتّبعناك. ففعل. فاشتمل اليهود الثّلاثة على الخناجر فأرسلت امرأة من بني النّضير إلى أخ لها من الأنصار مسلم تخبره بأمر بني النّضير، فأخبر أخوها النّبيّ ﷺ قبل أن يصل إليهم، فرجع، وصبّحهم بالكتائب فحصرهم يومه، ثمّ غدا على بني قريظة فحاصرهم فعاهدوه فانصرف عنهم إلى بني النّضير، فقاتلهم حتّى نزلوا على الجلاء وعلى أنّ لهم ما أقلت الإبل إلَّا السّلاح، فاحتملوا حتّى أبواب بيوتهم، فكانوا يخرّبون بيوتهم بأيديهم فيهدمونها، ويحملون ما يوافقهم من خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أوّل حشر النّاس إلى الشّام " وكذا أخرجه عبد بن حميدٍ في " تفسيره " عن عبد الرّزّاق.