وفي ذلك ردّ على ابن التّين في زعمه أنّه ليس في هذه القصّة حديث بإسنادٍ.
قلت: فهذا أقوى ممّا ذكر ابن إسحاق , من أنّ سبب غزوة بني النّضير طلبه ﷺ أن يعينوه في دية الرّجلين، لكن وافق ابنَ إسحاق جلُّ أهل المغازي، فالله أعلم.
وإذا ثبت أنّ سبب إجلاء بني النّضير ما ذكر من همّهم بالغدر به ﷺ , وهو إنّما وقع عند ما جاء إليهم ليستعين بهم في دية قتيلَي عمرو بن أُميَّة، تعيّن ما قال ابن إسحاق، لأنّ بئر معونة كانت بعد أحد بالاتّفاق.
وأغرب السّهيليّ فرجّح ما قال الزّهريّ، ولولا ما ذكر في قصّة عمرو بن أُميَّة لأمكن أن يكون ذلك في غزوة الرّجيع، والله أعلم.
قوله: (وكانت لرسول الله ﷺ خالصاً) وللبخاري " إنّ الله قد خصّ رسوله ﷺ في هذا الفيء بشيءٍ " , وفي رواية مسلم " بخاصّةٍ لَم يخصص بها غيره ".
وفي رواية سفيان عن معمرٍ عن الزّهريّ. في البخاري " كان النّبيّ ﷺ يبيع نخل بني النّضير , ويحبس لأهله قوت سنتهم " أي: ثمر النّخل.
في رواية أبي داود من طريق أسامة بن زيد عن ابن شهاب: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: بنو النّضير، وخيبر، وفدك. فأمّا بنو النّضير فكانت حبساً لنوائبه، وأمّا فدك فكانت حبساً لأبناء السّبيل،