﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الأولى تقديره: حرمت عليكم أمهاتكم وجمعكم ﴿بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾: ظرف ومضاف إليه متعلق بـ ﴿تجمعوا﴾ ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾: ﴿إلَا﴾: أداة استثناء. ﴿مَا﴾: موصولة، أو موصوفة في محل النصب على الاستثناء ﴿قَدْ﴾: حرف تحقيق. ﴿سَلَفَ﴾: فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على محمَّد والجملة صلة لـ ﴿ما﴾ أو صفة لها، والاستثناء منقطع كما مر نظيره ﴿إِنَّ﴾: حرف نصب. ﴿اللَّهَ﴾: اسمها. ﴿كَانَ﴾: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير يعود على الجلالة. ﴿غَفُورًا﴾: خبر أول لها. ﴿رَحِيمًا﴾: خبر ثان، وجملة ﴿كَانَ﴾ في محل الرفع خبر ﴿إن﴾، وجملة ﴿إن﴾ في محل الجر بلام التعليل المقدرة المعللة للاستثناء.
التصريف ومفردات اللغة
﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾؛ يقال: سَلَفَ يَسْلُف سلفًا، وسُلوفًا من باب قعد: إذا مضى، وتقدم وسبق يقال سَلَف له عمل صالح إذا تقدم وسَبقَ ﴿فَاحِشَةً﴾؛ أي: شديدَ القبح ﴿مَقْتًا﴾ مصدر بمعنى اسم المفعول؛ أي: ممقوتًا مبغوضًا عِندَ ذوي الطباع السليمة، ومن ثَمَّ كانوا يسمونه نكاح المقتِ، ويسمى الولد منه مقيتًا؛ أي: مبغوضًا محتقرًا، فالمقلت: البغض المقرونُ باستحقار حَصَل بسبب أمر قبيح ارتكبه صاحبه. قاله أبو حيان. ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾: ساء من أفعال الذم بمعنى بئس، والمعنى: بئس طريقًا ذلك الطريقُ الذي اعتادوا سلُوكَهُ في الجاهلية، وبئس مَنْ يسلُكَهُ، لم يَزِدْهُ السيرُ فيه إلا قبحًا.
﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الأمهات (١) جمع أم، فالهاء زائدة في الجمع، فرقا بين العقلاء، وغيرهم. يقالَ في العقلاء: أمهات، وفي غيرهم أمات، وقد يقال: أمات في العقلاء، وأمهات في غيرهم، وقد سمع أمهه في أم بزيادة ﴿الهاء﴾ قبل ﴿هاء﴾ التأنيث، وعلى هذا يجوز أن تكون ﴿أمهات﴾ جمع أمهه المزيد فيها الهاء، والهاء قد أتت زائدة في مواضع ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ لام (٢) الكلمة محذوف،