﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾
ومنها: الطباق بين ﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ و ﴿الْحَسَنَةِ﴾ في قوله: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾.
ومنها: التحضيض في قوله: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾.
ومنها: جناس الاشتقاق في قوله: ﴿اطَّيَّرْنَا﴾ ﴿طَائِرُكُمْ﴾.
ومنها: الطباق بين ﴿يُفْسِدُونَ﴾ و ﴿يُصْلِحُونَ﴾.
ومنها: الاستعارة التصريحية في قوله: ﴿طَائِرُكُمْ﴾؛ لأنه مستعار لما كان سببًا للخير والشر من قدر الله تعالى وقسمته، أو من عمل العبد، كما في "الروح".
ومنها: التمام كما سماه قدامة في نقد الشعر، أو التميم كما سماه الحاتمي في قوله: ﴿وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ وهو أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت منه نقص معناه في ذاته، أو في صفاته، ولفظه تام؛ لأن قوله: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ مفهومه أن شأنهم الإفساد البحت، ولكن قوله: ﴿يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ لا يدفع أن يندر منهم، أو من أحدهم بعض الصلاح فتمم الكلام بقوله: ﴿وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ دفعًا لتلك الندرة أن تقع، أو أن يخالج بعض الأذهان شك في أنها ستقع، وبذلك قطع كل رجاء في إصلاح أمرهم، وحسن حالهم. اهـ من الدرويش.
ومنها: المشاكلة في قوله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ المشاكلة معناها: ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته؛ لأن الله تعالى تقدس أن يستعمل في حقه المكر، إلا أنه استعمل هنا مشاكلة، وهو كثير في القرآن، أما مكرهم: فهو ما بيتوه لصالح، وما انتووه من إهلاكه وأهله خفية. وأما مكر الله تعالى بهم: فهو إهلاكهم من حيث لا يشعرون.
وفيه أيضًا الاستعارة المنضمة إلى المشاكلة، فقد شبه الاهلاك بالمكر في كونه إضرارًا في الخفاء؛ أي: من حيث لا يشعرون.