فجوابه أن يقال: أن موسى وسائر الأنبياء أحياء عند ربهم حياة برزخية أعلى وأكمل من حياة الشهداء الذين قال الله فيهم: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ وقال تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾ وقد رأى النبي ﷺ لما عرج به إلى السماء عدداً من الأنبياء في السموات السبع وسلم عليهم فردوا ﵇ ورحبوا به ودعوا له بخير, وهذا يدل على أنهم أحياء عند ربهم حياة برزخية, والأحاديث الواردة في ذلك ثابتة عن النبي ﷺ بعضها في الصحيحين وبعضها في غيرهما, وفيها أبلغ رد على من أنكر الحياة البرزخية للأنبياء.
وأما قوله: وتصوره في السماء السادسة أو السابعة.
فجوابه أن يقال: قد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ عن مالك بن صعصعة ﵁ أن رسول الله ﷺ أخبر أنه رأى موسى في السماء السادسة, وجاء مثل ذلك فيما رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث ثابت البناني عن أنس ﵁, وجاء مثل ذلك فيما رواه البيهقي في «دلائل النبوة» من حديث أبي سعيد الخدري ﵁, وجاء مثل ذلك فيما رواه ابن جرير من حديث أبي هريرة ﵁,