فمذهب (١) أحمد والشافعي والنخعي: أن فِعلها في البيت أفضل؛ لقول النبي ﷺ: "أفضل (٢) صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (٣).
وحكى عياض عن قوم: أن فِعلها في المسجد أجمع للخاطر، وحكى عياض أيضًا عن مالك والثوري: أن النهار: المسجد أفضل، والبيت: الليل أفضل، وعن أحمد: الفجر، والمغرب زاد في "المغني": والعشاء في بيته. وهذا موافق لمذهب مالك، وعنه: التسوية.
وفي "آداب عيون المسائل": صلاة النافلة في البيوت أفضل منها في المساجد إلا الرواتب.
قال عبد الله لأبيه: إن محمد بن عبد الرحمن قال في "سننه": المغرب لا يجزئه إلا ببيته؛ لأن النبي ﷺ قال هي من صلاة البيوت (٤). قال: ما أحسن ما قال.
السادس والعشرون بعد المائة: قال بعض الشافعية: يجوز نبش قبور المشركين، وبناء المسجد موضعها؛ لما في "الصحيحين" من حديث أنس: أن النبي ﷺ أمر بقبور المشركين فنبشت (٥) عند بناء المسجد، فقيل (٦): لأنها لا حرمة لها؛ لأنهم ليسوا أهل كتاب، وقيل: لأنها دثرت ولم يظهر لها أثر، والحاجة داعية إلى الانتفاع بأماكنها، وكرهه مالك.