و (مَنْ) لِذَوي العلم؛ أي: للسُّؤالِ عن الجنسِ من ذويه؛ نحو قولِ الله -تعالى- حكايةً عن فرعون: ﴿فَمَن ربكمَا﴾ (١)، أملكٌ هُو، أم جنّيٌّ، أم بشرٌ. منكِرًا لأَن (٢) يكون بها ربٌّ سِواه، لادِّعائه الربوبيّةَ لنفسِه؛ فقال في الجوابِ: ﴿ربُّنا الذي أَعطَى كُل شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾، أي: صورَته وشَكْلَه الذي يُطابق كماله، ﴿ثُمَّ هدَى﴾ (٣)؛ كأنه قال: لنا ربٌّ سِواك، وهُو الذي إذا سلكتَ طريقَ العقلِ لزمك الاعترافُ بكونه ربًّا، وأن لا ربَّ سواه؛ وهو معنى قوله؛ لَأنه يُوجبُ للعاقلِ الاعترافَ.
و (أيّ) لما يُميِّزُ أحدَ المتشاركَينِ في أمرٍ عام لهما عن الآخر، سواء كان ذلك ذاتيًّا أو عرضيًّا، كقوله -تعالى- حكايةً عن سليمانَ: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ (٤) أيُّها الحاضرون في مجلسي المنقادون لأمري أيّكم؛ أي: