وإمّا لإِظْهارِ الاهتمامِ؛ عَطْفٌ على قوله: (إِمَّا لإيهامِ)، وذلك كما إذا أُشير لكَ إلى وجهٍ كالقمرِ في الإشْراقِ والاسْتدارةِ؛ وقيلَ: هذا الوجهُ يُشبهُ ماذا؟؛ فقلتَ: الرَّغيفَ!، إظهارًا لاهتمامكَ بشأنِ الرَّغيف؛ وهذا يُسمَّى بإظهارِ المطلوب، ولا يُصارُ إليه إلّا في مقامِ الطَّمع بحصولِ المطلوبِ؛ وذلكَ كما أمرَ الصَّاحبُ (١) ابنُ عبّادٍ نُدَماءَه أن يُجيزُوا قولَه (٢): وعَالِمٌ يُعْرَفُ بالسِّجْزِيّ (٣)؛
مِمَّا مدحَ (٤) به قاضي سجستان (٥) حِين دخلَ عليه فوجدَه عالمًا مُتَفنِّنًا؛ فقال شريفٌ بينهم انتهت النَّوبةُ إليه بعدما نَظَمُوا على أُسلُوبِه واحدًا بَعْد واحدٍ:
.................... ... أَشْهَى إلى النّفْسِ من الخُبْزِ؛
ففَهمَ الصّاحبُ اهتمامَه بشأنِ الخُبْزِ؛ فأمرَ أن تُقدَّمَ له مائدة.