وقيل: لأن فيها قصةَ أهل الكتاب، وأُبي كان من أحبار اليهود، فأراد ﷺ أن يُعلمَه حالهَم وخطابَ الله إياهم، فيتقرَّر إيمانُه بالله تعالى ونبوته ﷺ أشدَّ.
* * *
١٥٧٤ - وقال ابن عُمر ﵄: نَهَى رسُولُ الله ﷺ أنْ يُسَافَرَ بالقُرآنِ إلى أرضِ العَدُوِّ.
وفي روايةٍ: قالَ: "لا تُسافِرُوا بالقُرآنِ، فإنِّي لا آمَنُ أَنْ ينالَهُ العَدُوُّ".
"وقال ابن عمر ﵄: نَهَى رسولُ الله ﷺ أن يُسافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو"، قيل: نهيُه ﷺ عن ذلك لأجل أن جميعَ القرآن كان محفوظًا عند جميع الصحابة، فلو ذهبَ بعضٌ ممن عنده شيءٌ منه وماتَ لضاعَ ذلك القَدْرُ.
"وفي رواية: لا تُسافِرُوا بالقرآن"، والمراد به: المصحف.
"فإني لا آمَنُ أن ينالَه العدوُّ"، فيحقِّروه، أو يحرقوه، أو يلقوه في مكانٍ نَجِسٍ.
* * *
مِنَ الحِسَان:
١٥٧٥ - عن أبي سَعيد الخُدْريِّ ﵁ قال: جلَستُ في عِصابةٍ من ضُعفاءِ المُهاجرينَ، وإنَّ بعضَهُمْ لَيَسْتَتِرُ ببعضٍ مِنَ العُرْيِ، وقارِيءٌ يَقْرأُ علينَا، إذْ جاءَ رسُولُ الله ﷺ، فقامَ عَلَيْنَا، فلمَّا قامَ رسُولُ الله ﷺ سَكَتَ القارِئُ، فسلَّمَ، ثمَّ قال: "مَا كُنْتُم تَصْنَعُونَ؟ "، قُلنا: كُنَّا نستَمِعُ إلى كِتابِ الله، فقال: "الحمدُ لله الذي جعلَ مِنْ أُمَّتي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبرَ نفسِي مَعَهُمْ"، قال: فجلسَ وَسْطَنَا ليَعْدِلَ بنفسِهِ فينا، ثمَّ قال بيدِهِ هكذا، فتحلَّقُوا، وبرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لهُ، فقال: