"أبْشِرُوا يا مَعْشَرَ صعَالِيكِ المُهاجِرينَ بالنُّورِ التَّامُ يومَ القِيامَةِ، تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قبلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بنصْفِ يومٍ، وذلكَ خمسُمائةِ سنَةٍ".
"من الحسان":
" عن أبي سعيد الخُدري أنه قال: جلست في عصابة"؛ أي: جماعة.
"من ضعفاء المهاجرين، وإن بعضَهم لَيستتر ببعض مِنَ العُري": هؤلاء هم أصحاب الصُّفَّة، مَن كان منهم ثوبُه أقلَّ مِن ثوبِ صاحبه كان يجلس خلفَ صاحبه يَستترُ به.
"وقارئٌ يقرأ علينا، إذ جاء رسولُ الله ﷺ، فقام علينا"؛ يعني: كنا غافلين عن مجيئه، فنظرنا فإذا هو قائمٌ فوقَ رؤوسنا.
"فلما قام رسولُ الله ﷺ سَكَتَ القارئ، فسلَّم"؛ أي: رسولُ الله ﷺ علينا.
"ثم قال: ما كنتُم تصنعون؟ قلنا: كنا نستمع إلى كتاب الله، فقال: الحمد لله الذي جَعَلَ مِن أمتي مَن أُمرت أن أَصبرَ نفسي معهم"؛ أي: جعلَ زمرةً فقراءَ مقرَّبين عند الله، بحيث أمرني الله تعالى بالصبر معهم بقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: ٢٨] الآية.
"قال"؛ أي: الراوي: "فجلس"؛ أي: النبيُّ ﵊ "وسطَنا ليَعدِلَ بنفسه فينا"؛ أي: ليُسوِّيَ نفسَه، ويجعلَها عديلةً لنا في المجلس؛ تواضعًا منه ﷺ لربِّه، ورغبة فيما نحن فيه.
"ثم قال بيده هكذا"؛ أي: أشارَ بها: أن اجلسوا حِلَقًا.
"فتحلَّقوا"؛ أي: جلسوا حوالَيه كالحلقة.
"وبرزتْ"؛ أي: ظَهرتْ "وجوهُهم له" بحيث يرى ﷺ وجهَ كلِّ واحد منهم.