توبة، وأَرْضَى خَصْمَه أو نالته شفاعةُ شفيعٍ فهو خارجٌ عن هذا الوعيد، فالحديثُ للزَّجْر والتَّهْديد.
* * *
٢٠٢٨ - عن الحسنِ بن عليٍّ ﵄ أنَّه قال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ يقولُ: "دع مَا يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ، فإنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينةٌ، وإنَّ الكَذِبَ رِيبةٌ".
"عن الحسنِ بن عليٍّ ﵄ أنه قال: حفظتُ من رسول الله ﷺ يقولُ: دعْ ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُك"؛ أي: اترك ما اعترضَ لك فيه الشك، واذهب إلى ما لا شك فيه، يعني: خذْ ما أيقنتَه حَسَنًا وحلالًا، واتركْ ما شكَكْتَ في كونه حسنًا.
"فإن الصِّدْقَ طمأنينةٌ"؛ أي: مما يَطْمَئِنُّ له القَلْبُ ويسكن إليه.
"وإن الكَذِبَ ريبةٌ"؛ أي: مما يَقْلَقَ له ويضطرب منه، يعني: إذا وجدتَ نَفْسَك ترتابُ في شيءٍ فاترُكْه، فإن نفسَ المؤمن تطمئنُّ للصدق وترتاب للكذب، فارتيابُكَ فيه أَمَارةُ بطلانه، وطُمَأْنِينتُك فيه علامة حَقِّيته.
* * *
٢٠٢٩ - عن وَابصَةَ بن مَعبدٍ ﵁: أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "يا وَابصَةُ! جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ البرِّ والإثْم"؟، قلتُ: نعمْ، قال: فَجَمَعَ أَصابعَهُ فَضَرَبَ بها صدْرَهُ وقال: "اِسْتَفْتِ نَفْسَكَ وَاسْتَفتِ قَلْبَكَ، ثلاثًا، البرُّ ما اطْمَأَنَّتْ إلَيْهِ نفسُك واطْمَأنَّ إلَيْهِ قلبُك، والإثْمُ ما حاكَ في النَّفْسِ وتَرَدَّدَ في الصَّدْرِ وإنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ".
"عن وابصَة بن معبَد أنه ﷺ قال: يا وابصةُ جئتَ تسأل عن البِرِّ"،