لسانِها شيءٌ - يعني البَذَاء - قال: "طلِّقْها"، قلتُ: إنَّ لي منها وَلَدًا ولها صُحبةٌ، قال: "فَمُرْها - يقولُ عِظْها - فإنْ يَكُ فيها خيرٌ فستَقْبَلُ، ولا تضرِبن ظَعِينتَكَ ضَرْبَكَ أُمَيَّتَكَ".
"عن لقيط بن صبرة قال: قلت يا رسول الله! إن لي امرأة في لسانها شيء؛ يعني: البذاء" بفتح الباء والذال المعجمة والمد: هو الفحش في القول؛ يعني: تؤذيني بلسانها.
"قال"؛ أي: النبي ﵊: "طلقها، قلت: إن لي منها ولدًا ولها صحبة، قال: فمرها، يقول" من قول الراوي بمعنى: يريد؛ أي: يريد ﵊ بقوله: مرها: عظها إذا لم تطلقها، والأمر هنا الوعظ والنصيحة.
"فإن يك فيها خير فستقبل "وعظك، "ولا تضربن ظعينتك" وهي المرأة التي في الهودج، والمراد بها هنا الزوجة، والحق أنهم يَكْنون بها عن المرأة الكريمة على أهلها؛ لأن الهودج لا يضم إلا مَنْ كُنَّ كرائم عندهم؛ يعني: لا تضرب الحرة الكريمة من النساء التي هي منك بأعز مكان "ضربك"؛ أي: مثل ضربك "أميتك" تصغير أَمَة، وإنما صَغَّر للمبالغة في حقارتها، وأصلها أموة حذفت الواو ثم ردت في التصغير وقلبت ياء لياء التصغير وأدغمت.
* * *
٢٤٣٨ - وعن إياسِ بن عبد الله: أنَّه قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "لا تضرِبُوا إماءَ الله"، فأتاهُ عمرُ بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسولَ الله! ذَئِرَ النِّساءُ على أزواجِهنَّ، فأذِنَ في ضَربهِنَّ، فأَطافَ بآلِ محمدٍ نساءٌ كثيرٌ كلُّهنَّ يَشتكينَ أزواجَهنَّ، فقالَ النبيُّ ﷺ: "لقد أطافَ بآلِ مُحمَّدٍ سبعونَ امرأةً كلُّهنَّ يشتكينَ أزواجَهنَّ، ولا تِجدُونَ أولئكَ خيارَكم".