"لا يَكْني" من الكناية، وهو قول الراوي؛ أي: قال النَّبِيّ ﷺ معه بالصريح لا بالكناية.
"قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه".
* * *
٢٦٨٥ - عن بُريدَة قال: جاءَ ماعِزُ بن مالك إلى النبيِّ ﷺ فقال: يَا رسولَ الله! طهِّرني، فقال: "ويحَكَ، ارجعْ فاستغفر الله وتُبْ إليهِ"، قال: فرجعَ غيرَ بعيدٍ ثم جاءَ فقال: يَا رسولَ الله! طهِّرني، فقال النبيُّ ﷺ مثلَ ذلكَ، حتَّى إذا كانت الرابعةُ قالَ لهُ رسولُ الله ﷺ: "فممَّ أُطهِّرُكَ؟ " قالَ: مِن الزنا، فسألَ رسولُ الله: "أَبهِ جنونٌ؟ " فأُخبرَ أنَّه ليسَ بمجنونٍ، فقال: "أشربَ خمراً؟ " فقامَ رجلٌ فاستَنْكَهَهُ فلم يجدْ منهُ ريحَ خمرٍ، فقال: "أَزَنيتَ؟ " قال: نعم، فأَمَرَ بهِ فرُجِمَ، فلَبثُوا يومينِ أو ثلاثةً ثم جاءَ رسولُ الله ﷺ فقال: "استغفُروا لِماعزِ ابن مالك، لقد تابَ توبةً لو قُسِمَتْ بينَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهم"، ثم جاءَتْه امرأةٌ مِن غامِدٍ من الأزْدِ فقالت: يَا رسولَ الله! طهِّرني، فقالَ: "ويحكِ! ارجِعِي فاستغفري الله وتوبي إليه"، فقالت: تُريدُ أنْ تُرَدِّدَني كما رَدَّدْتَ ماعِزَ بن مالكٍ، إنَّها حُبْلى مِن الزنا! فقال: "أنتِ؟ " قالت: نعم، قالَ لها: "حتَّى تَضَعي ما في بطنِكِ"، قال: فكَفَلَها رجلٌ من الأنصارِ حتَّى وضعَتْ، فأَتَى النبيَّ ﷺ فقال: قد وضعَتْ الغامِديةُ، فقال: "إذًا لا نرجُمُها وندع ولدَها صغيراً لَيسَ له مَن تُرضعُه"، فقامَ رجلٌ مِن الأنصارِ فقال: إليَّ رَضاعُه يَا نبيَّ الله، قال: فرجَمَها. ويروى أنَّه قالَ لها: "اذهبي حتَّى تَلِدي"، فلمَّا وَلَدَتْ قال: "اذهبي فأَرضعيهِ حتَّى تَفْطِميه"، فلمَّا فطمَتْه أتته بالصبيِّ في يدِه كِسْرةُ خبزٍ فقالت: هذا يَا نبيَّ الله! قد فطمْتُه وقد كلَ الطعامَ، فدفعَ الصبيَّ إلى رجلٍ من المسلمينَ، ثم أمرَ بها فحُفِرَ لها إلى صدرها وأمَرَ النَّاسَ فرجمُوها، فيُقبلُ خالدُ بن الوليدِ بحجرٍ فرَمَى رأسَها،