٣٢١٤ - عن جابرٍ ﵁ قال: كُنَّا معَ رسولِ الله ﷺ بمَرِّ الظَّهْرانِ نَجْني الكَباثَ، فقال ﷺ: "عليكُمْ بالأسودِ منهُ فإنَّهُ أطيبُ". فقيلَ: كنتَ ترعَى الغنمَ؟ فقال: "نعمْ، وهلْ مِنْ نبيٍّ إلَّا رَعاها".
"وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا مع رسولِ الله ﷺ بَمرِّ الظَّهْران"، اسمُ موضعٍ قريب من المدينة.
"نجني الكَباثَ"، وهو - بفتح الكاف -: النضيجُ منَ ثَمرِ الأراك.
"فقال: عليكم بالأَسْوَد منه"؛ أي: اقصِدُوا ما كان أسودَ من الكَبَاث.
"فإنه أَطْيَبُ"؛ أي: أكثرُ لَذَّةً.
"فقيل: كنتَ تَرْعَى الغنم؟ "؛ يعني هل كنتَ راعيَ الغنم حتى تعرِفَ الأطيبَ من غيره؟ فإن الراعيَ لكثرة تردُّده في الصحراء أعرَفُ به من غيره.
"قال: نعم، وهل من نبيٍّ إلا رعاها"، أراد به: أن الله تعالى لم يضَع النبوةَ في أبناء الدنيا وملوكِها، ولكن في رِعاءِ الشَّاء، وأهلِ التواضع من أصحاب الحِرَف، كما روي أن أيوب ﵇ كان خَيَّاطًا، وزكريا كان نجارًا، وغير ذلك، ورعاية موسى ﵇ لشعيبٍ ﵇ مشهورةٌ.
قيل: الحكمةُ في رَعْيهم الغنمَ تحصيلُ التواضعِ بمؤانسة الضعفاء، وتصفية قلوبهم بالخَلْوة.
٣٢١٥ - عن أنسٍ ﵁ قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ مُقْعِيًا يأكُلُ تَمرًا.
وفي روايةٍ: يأكُلُ منهُ أكلاً ذَريعًا.
"عن أنسٍ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ مُقْعِيًا"، من الإقعاء وهو الجلوس على الوركين.