بأن رأيهَ ﷺ يوافِقُ رأيَه، فأحبَّ ﷺ أن يصدق المتطبب، ويشهدَ له ﷺ بالإصابة، أو ليطمئنَّ قلب المريض، أو لأجل حِذاقَتهِ في اتخاذ الدواء، وكيفيةِ استعمالهِ، والحارث بن كَلَدَة الثقفي مات في أول الإسلام، ولم يصحَّ له إسلام، ويُستدُّل بهذا على جواز مشاوَرةِ الطبيبِ الكافر.
٣٢٥٤ - وعن عائشةَ ﵂: أنَّ النبيُّ ﷺ كانَ يأكُلُ البطيخَ بالرُّطَبِ، ويقولُ: "يُكسرُ حَرُّ هذا ببردِ هذا، وبردُ هذا بحرِّ هذا"، غريب.
"عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي ﷺ كان يأكل الطبيخ": وهو مقلوب البطِّيخ، وهو لغة فيه عند أهل الحجاز، وهو الهنديُّ؛ يعني: يأكل البطِّيخ.
"بالرُّطَب، ويقول: يُكْسَرُ حَرُّ هذا ببْردِ هذا، وبردُ هذا بَحرِّ هذا"، لعله أراد ﷺ بالبطّيخ هنا قبلَ أن ينضجَ ويصيرَ حُلْوًا باردًا، وأما بعدَ نُضْجهِ فهو حارٌّ.
"غريب".
٣٢٥٥ - عن أنسٍ ﵁ قال: أُتيَ النَّبيُّ ﷺ بتمرٍ عتِيقٍ فجعلَ يُفتِّشُهُ ويُخرِجُ السُّوسَ منهُ.
"عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بتمر عَتِيقٍ"؛ أي: قديمٍ وقعَ فيه السُّوسُ من غاية قِدَمهِ.
"فجعل" ﷺ "يفتِّشُه ويُخرِج السُّوسَ منه"، ويطرحُه ويأكلُ التمرَ، والسُّوسُ: دودٌ يقعُ في الصوفِ والطعام، وفيه دليلٌ بأن الطعام لا ينجُسُ بوقوع