"خرجتْ من المدينة حتى نزلتْ مَهْيَعة"، بفتح الميم والياء.
"فَأَّوَّلتُها أن وباءَ المدينةِ نقُلَ إلى مَهْيَعَة، وهي الجُحْفَة"، ميقاتُ أهلِ الشام، وهو موضعٌ شديدُ الوَخَامة.
* * *
٣٥٧٠ - وعَنْ أبي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال: "رأيتُ في المَنامِ أنِّي أُهاجِرُ مِن مكَّةَ إلى أرضٍ بها نَخْل، فذهبَ وَهَلي إلى أنَّها اليَمامةُ، أو هَجَر، فإذا هِيَ المَدِينةُ يَثْرِبُ، ورأيتُ في رُؤيَايَ هذه أنِّي هَزَزْتُ سَيْفاً فانقَطَعَ صَدْرُهُ، فإذا هُوَ ما أُصِيْبَ مِن المُؤْمِنينَ يَومَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُه أُخرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فإذا هُوَ مَا جاءَ الله بهِ مِن الفَتْح واجتِمَاعِ المُؤْمنينَ".
"عن أبي موسى ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: رأيتُ في المنامِ أنِّي أهاجِرُ من مكةَ إلى أرضٍ بها نخلٌ، فذهبَ وَهْلي"، بفتح الواو وسكون الهاء؛ أي: وَهْمي.
"إلى أنها اليمامُة أو هَجَر" بفتح الهاء والجيم، وهما بلدتان معروفتان.
"فإذا هي المدينةُ "يَثْرِب": عطف بيانِ للمدينة.
"ورأيتُ في رؤيايَ هذه أني هَزَزْتُ"؛ أي: حَرَّكْتُ "سيفاً فانقطعَ صَدْرُه"؛ أي: صدْرُ السَّيف.
"فإذا هو ما أُصِيبَ من المؤمنين"؛ بيانٌ للموصول.
"يومَ أُحُد"، إنما أَوَّلَ ﷺ السيفَ بالمؤمنين؛ لأنهم أنصارُه، وكان ﷺ يصولُ بهم كما يصولُ الرجلُ بسيفهِ، وأَوَّلَ انقطاعَ صَدْرِه بما استشهدَ يومَ أُحُدٍ معظَمُ عَسْكَرِه كحمزة وغيرِه الذين كانوا كالصَّدْر في جيشِه، وهَزُّه ﷺ هو حَثُّهم على الجهاد.
"ثم هَزَزْتُه أُخْرَى"، وفيه إشارةٌ إلى أنه ﷺ حملَهم على الجِهَاد على ذلك