تَرْفَعَ الحِجَابَ وإنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حتَّى أَنْهَاكَ".
"قال عبدُ الله بن مسعود: قال لي النبيُّ ﷺ: إذْنُكَ عليَّ أن ترفَعَ الحِجابَ"؛ أي: المقصودُ من الاستئذان رفعُ الحجاب.
"وأن تسمَع سِوادِي": - بكسر السِّين -؛ أي: سِرِّي وكلامي الخَفِيَّ، فقد آذنتُك أن تدخُلَ عليَّ بلا استئذان.
"حتَّى أنهاك" وأمنعَك من الدخول إن كان عندي مَن يحتجِبُ منك، وهذا دليل على تشريفِ ابن مسعودِ وانبساطِه إلى رسول الله ﷺ.
* * *
٣٦١٣ - وقال جَابرٌ: أتيْتُ النَّبيَّ ﷺ في دينٍ كَانَ عَلى أَبيْ، فدَقَقْتُ البَابَ فقال: "مَنْ ذَا؟ " فقُلْتُ: أَنَا، فَقَال: "أَنَا، أَنَا! "، كأنَّه كَرِهَها.
"وقال جابر: أتيتُ النبيَّ ﷺ في دَيْنٍ كان على أبي، فدقَقْتُ البابَ فقال: مَن ذا؟ فقلت: أنا، فقال: أنا، أنا، كأنه"؛ أي: كأنَّ النَّبيّ ﷺ "كَرِهَها"؛ أي: كلمة (أنا) يحتملُ أنَّ كراهتَه لتركه الاستئذانَ بالسَّلام، أو لأنَّ قولَه: (مَن ذا) استكشاف للإبهام، وقوله: (أنا) لم يُزلْ به الإشكالَ والإبْهامَ؛ لأنَّه بيانٌ عند المشاهدةِ لا عندَ المغايَبَةِ، فكانَ وجْهُ الجوابِ أن يقولَ: أنا جابرٌ؛ ليقعَ التعريف، ويحتملُ أن يكونَ وجهُ كراهتهِ ﷺ أنَّ هذا اللفظَ يُشْعِرُ بالإخبارِ عن نفسِه على وجهِ التعظيمِ، وهو لا يَليقُ في حَضْرَة النبيِّ ﷺ.
* * *
٣٦١٤ - وقَالَ أبُو هُرْيرَةَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فوجَدَ لَبناً في قَدَحٍ فقالَ: "أَبَا هِرٍّ! الْحَقْ بِأَهْلِ الصُّفَّةِ فادْعُهُم إليَّ"، فأَتيتُهُم فدَعَوتُهُم فأَقْبَلُوا، فاسْتَأذَنوُا فأُذِنَ لَهُم فَدَخَلُوا.