قال: إذا حدَّث الرجلُ بالحديث، ثم التفتَ"؛ أي: غابَ عنك.
"فهي أمانة" ضمير (هي): للحكاية؛ لأن الحديثَ بمعنى الحكاية؛ أي: صار حديثُه عندَك أمانة في عنقك، يَحرُم عليك إضاعتُها؛ أي: إفشاؤُها.
* * *
٣٩٣٨ - عن أبي هُريرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ لأبي الهَيْثَم بن التَّيهانِ: "هلْ لكَ خَادِمٌ؟ " قال: لا، فقالَ: "فإذا أتَانَا سَبْيٌ فائتنا"، فأُتِيَ النَّبيّ ﷺ برَأسَينِ، فأتاهُ أبو الهَيْثمِ، فقالَ النبيُّ ﷺ: "اختَرْ مِنْهُما"، فقالَ: يا نبَيَّ الله! اختَرْ لي، فقالَ النَّبيّ ﷺ: "إنَّ المُسْتَشارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هذا فإنِّي رأيتُه يُصلي، واستَوْصِ بهِ مَعْروفًا".
"وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال لأبي الهيثم بن التيهان" - بكسر التاء وفتحها وتشديد الياء -: "هل لك خادم؟ قال: لا، فقال: إذا أتانا سَبْيٌ فائتِنا، فأُتي النبي ﷺ برأسينِ"؛ أي: غلامَينِ.
"فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي ﷺ: اختَرْ منهما، فقال: يا نبيَّ الله! اختَرْ لي، فقال النبي ﷺ: إن المستشار": اسم مفعول من (استشارَه): إذا طلبَ رأيَه فيما فيه المصلحةُ من الأمور.
"مُؤتَمَن"؛ أي: ينبغي أن يكونَ أمينًا، فيجب عليه أن يُخبرَ المستشيرَ بما هو المصلحةُ.
"خُذْ هذا؛ فإني رأيتُه يصلي، واستَوصِ به معروفًا"؛ أي: اقبَلْ وصيتي فيه بالمعروف، وقيل: معناه: لا تأمرْه إلا بالمعروف وانصَحْ له.
* * *