"وإن لم يكن هو، فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد، فلم يزلْ رسول الله ﷺ مشفقًا"؟ أي: خائفًا "أنه الدجال".
والوجه في الأحاديث الواردة في ابن صياد على ما فيها من الاختلاف والتضاد: أن يقال: إنه ﷺ حسبه الدجال قبل التحقيق بخبر المسيح الدجال، فلما أُخبر - عليه الصلاة السلام - بما أخبر به من شأنه وقصته في حديث تميم الداري، ووافق ذلك ما عنده، تبين له ﷺ أن ابن صياد ليس بالذي توهمه، ويؤيده ما ذكره أبو سعيد حين صحبه إلى مكة.
وأما توافق النعوت في أبوي الدجال وأبوي ابن صياد؛ فليس مما يقطع به قولًا؛ فإن اتفاق الوصفين لا يلزم منه اتحاد الموصوفين.
وكذا حلف عمر وابنه ﵄ مع عدم إنكاره ﵊ عليه، وكذا إشفاقه ﵇ من ابن صياد أن يكون دجالًا، كلُّ ذلك قبل تبيُّنِ الحال، وقد كان ابن صياد دجَّال الفِعالِ موافقًا له في بعض علاماته، فجرَّأ ذلك على الحلف، وأورث في النبي ﷺ إشفاقًا منه.