"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: كل ابن آدم يَطْعن الشيطان" بفتح العين وضمها، والطَّعْنُ: الضَّربُ، وهنا: المسُّ.
"في جَنْبَيْهِ بإصبعيه"؛ يعني: السبابة والوسطى.
"حين يُوْلَد": وقيل: الطَّعْنُ: كناية عن استفزازه إيَّاه إلى العصيان، وتحريكه إلى الشَّهوات الملقية في الطغيان.
"غير عيسى بن مريم ذَهبَ"؛ أي: أراد.
"يَطْعن فَطَعَنَ في الحِجَاب": وهذا كناية عن سلامته مِنْ تسويله.
وقيل: عبارة عن المَشِيمَة، يعني: ما وصل إليه من مَسِّه شيء؛ لأنه طعن بحيث ما كان متأثراً من طعنه، وإنما لم يتاثر من مَسِّه؛ لأن الله تعالى أعاذ مريم وولدها من الشيطان؛ لاستجابة دعاء أمها حنة، قال الله تعالى حكاية عنها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]، وقيل: معناه: حُجِبَ عن طعنه بازدحام الملائكة.
٤٤٥٢ - عَن أَبي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثيرٌ، ولَم يَكمُلْ مِنَ النِّساء إلَّا مَريمُ بنتُ عِمرَانَ وآسِيةُ امرَأه فِرعَوْنَ، وفَضْلُ عَائِشةَ عَلَى سَائِر النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ".
"عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال: كَمُلَ من الرجال كثير"؛ يعني: كثر أهل الكمال في الرجال، وهم الأنبياء (١)، فإنهم الكاملون في أنفسهم، والمكمِّلون لغيرهم على حسب مراتبهم في علمهم.