مِنَ الحِسَان:
٤٦٣٤ - عَنْ أَبي مُوْسَى الأَشْعرِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ أبو طَالِبٍ إِلى الشَّامِ، وخَرجَ مَعَهُ النَّبيّ ﷺ في أَشْياخٍ منْ قُريشٍ، فلمَّا أشْرَفوا على الرَّاهِبِ، هَبَطوا فحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فخرجَ إليهِم الرَّاهِبُ، وكانوا قَبْلَ ذلكَ يَمُرُّونَ بهِ فَلا يَخرُجُ إليهِمْ، قَالَ: فهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ، فجَعَلَ تتخلَّلُهُم الرَّاهِبُ حتَّى جَاءَ فأخذَ بيدِ رَسُولِ الله ﷺ، قال: هذا سَيدُ العَالَمِينَ، هذا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ، يَبعثُهُ الله رَحْمَةً للعَالَمينَ، فقالَ لهُ أَشْياخٌ منْ قُريشٍ: مَا عِلْمُكَ؟ قال: إنَّكُمْ حِينَ أشْرَفْتُم مِنَ العَقَبةِ لم يَبْقَ شَجرٌ ولا حجرٌ إلَّا خَرَّ سَاجِداً، ولا يَسجَدانِ إِلَاّ لِنَّبيٍّ، وإِنِّي أَعْرِفُهُ بَخَاتَمِ النُّبوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْروفِ كتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لهُمْ طَعَاماً، فلمَّا أَتاهُمْ وكانَ هوَ في رِعْيَةِ الإبلِ قَالَ: أَرْسِلوا إليْهِ، فأقبَلَ وعلَيهِ غَمامَة تُظِلُّهُ، فلمَّا دَنا مِنَ القَومِ وجَدَهُمْ قدْ سَبقوهُ إلى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فلمَّا جَلَسَ مالَ فَيْءُ الشَّجرةِ عَلَيْهِ فَقَال: انظُروا إلى فَيْءِ الشَّجَرةِ مَالَ عليهِ، فَقَالَ: أنشُدُكُم الله، أيُّكُمْ ولِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فلمْ يَزَلْ يُناشِدُهُ حتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ، وبعثَ معهُ أَبُو بَكرٍ ﵁ بِلالاً، وزوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الكَعْكِ والزَّيْتِ.
"من الحسان":
" عن أبي موسى ﵁ قال: خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبيُّ ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا"؛ أي: اطلعوا.
"على الراهب": وهو الزاهد من النصارى، قيل: اسم ذلك الراهب بحيرا، وكان أعلم النصارى، وكان موضعه ببصرى من بلاد الشام.
"هبطوا"؛ أي: نزلوا.
"فحلوا رحالهم"؛ أي: فتحوها.
"فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يمرُّون به، فلا يخرج إليهم،