اليهوديَّة فَدَعاها، فقال: سَمَمْتِ هذه الشاةَ؟ فقالت: مَنْ أخبرك؟! قال: أخبرتني هذه في يدي": حال من (هذه)؛ أي: مستقرةً فيها.
"الذراع": خبر مبتدأ محذوف.
"قالت: نعم، قلت: إن كان نبياً فلن يضرَّه، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه، فعفى عنها"؛ أي: عن هذه المرأة "رسولُ الله ﷺ، ولم يعاقبها".
وفي رواية: "أنه ﷺ أمر بقتلها فَقْتلت".
وجه التوفيق بين الروايتين: أنه عفا عنها أولاً، ثم لما مات بِشْر بن البراء من الأَكلة التي ابتلعها أَمَرَ ﷺ بقتلها، فقُتلت في الحال.
* * *
٤٦٤٨ - عَنْ سَهْلِ بن الحَنْظَلِيَّةِ: أنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يَومَ حُنَيْنٍ، فأطْنَبُوا السَّيْرَ حتَّى كَانَ عَشِيَّةً، فجَاءَ فَارِسٌ فقال: يا رَسُولَ الله! إنِّي طَلعْتُ عَلَى جَبَلِ كَذا وكَذا، فإذا أَنَا بهَوازِنَ على بَكْرَةِ أَبيهِمْ بظُعُنِهِمْ وَنعَمِهِمْ، اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ، فتبسَّمَ رَسُولُ الله ﷺ وقال: "تِلكَ غَنيمَةُ المُسلِمِينَ غداً إنْ شَاءَ الله"، ثُمَّ قال: "مَنْ يَحْرُسُنا الَّليلةَ؟ "، قالَ أَنسُ بن أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيُّ: أَنَا يا رَسُولَ الله! قال: "اركَبْ"، فركبَ فرَساً لهُ فقال: "استقْبلْ هذا الشِّعْبَ حتَّى تكونَ في أَعْلاهُ"، فلمَّا أَصْبَحْنا خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إلى مُصَلَاّه فركَعَ ركعَتَيْن ثُمَّ قال: "هلْ حَسِسْتُمْ فارِسَكُمْ؟ "، فقالَ رَجُلٌ: ما أَحْسَسْنا، فثُوِّبَ بالصَّلاة، فجعَل رَسُولُ الله ﷺ وهو يُصلي يَلْتَفِتُ إلى الشِّعْبِ، حتى إذا قَضَى الصَّلاةَ قال: "أبشِروا فقدْ جاءَ فارِسُكُمْ"، فجعَلْنا نَنْظُرُ إلى خِلالِ الشَّجرِ في الشِّعْبِ، وَإِذَا هوَ قدْ جاءَ حتَّى وَقَفَ على رَسُوِل الله ﷺ فقال: إِنِّي انطلَقْتُ حتَّى كُنْتُ في أَعْلَى هذا الشِّعْبِ حَيْثُ أمرَنِي رَسُولُ الله ﷺ، فلمَّا أَصبحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ