سوْطًا على الحد الذي ضَرَبَه (١) رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر، وتارة بتحريق حانوت الخَمَّار (٢)، وكذلك تعزيرُ الغالِّ قد جاءت السنة بتحريق متاعه (٣)، وتعزيرُ مانع
(١) في (ق) و (ك): "ذكره"، وأشار في هامش (ق) إلى أنه في نسخة: "ضربه".
(٢) أما النفي وحلق الرأس وتحريق حانوت الخمار: فهذا مخرج عن عمر بالتفصيل في تعليقي على "الطرق الحكمية"، وللَّه الحمد، وأما الزيادة، فقد ثبت أنه زاد إلى الثمانين، كما في "صحيح البخاري" (٦٧٧٩) في (الحدود): باب الضرب بالجريد والنعال من حديث السائب بن يزيد، وفي "صحيح مسلم" (١٧٠٦) (٣٦) في (الحدود): باب حد الخمر، من حديث أنس بن مالك، وفيه أيضًا (١٧٠٧) من حديث علي بن أبي طالب.
(٣) روى أحمد في "مسنده" (١/ ٢٢)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٧٢٩)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢)، وأبو داود (٢٧١٣) في (الجهاد): باب عقوبة الغال، والترمذي (١٤٦١) في (الحدود): باب ما جاء في الغال، والبزار (١٢٣)، وأبو يعلى (٢٠٤)، وابن عدي (٤/ ١٣٧٧)، والحاكم (٢/ ١٢٧)، والبيهقي (٩/ ١٠٢ - ١٠٣)، والجورقاني في "الأباطيل" (٥٨٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٥٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤٢٤٠ - ٤٢٤٣) من طريق صالح بن محمد بن زائدة عن سالم عن أبيه عن عمر مرفوعًا: "من وجدتم في متاعه غلولًا فأحرقوه واضربوه" قال الترمذي: غريب، وقال الجورقاني: منكر، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٩١) عن صالح بن محمد: منكر الحديث يروي عن سالم عن ابن عمر عن عمر رفعه: من غلَّ فأحرقوا متاعه، وقال ابن عباس عن النبي ﷺ في الغلول: ولم يحرق، وذكره الدارقطني في "علله" (٢/ ٥٢ - ٥٣) وقال: والمحفوظ أن سالمًا أمر بهذا، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ، ولا ذكره عن أبيه ولا عن عمر. أما ابن الجوزي فقد نقل عنه قوله: أنكروا هذا الحديث على صالح، وهو حديث لم يتابع عليه، ولا أصل له من حديث رسول اللَّه ﷺ، أما الحاكم فصححه، ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدَّه: رواه ابن الجارود (١٠٨٢)، والحاكم (٢/ ١٣٠)، والبيهقي (٩/ ١٠٢) من طريق علي بن بحر عن الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب به أن رسول اللَّه ﷺ وأبا بكر وعمر حَرَّقوا متاع الغال وضربوه. . . ".
ورواه أبو داود (٢٧١٥) من طريق موسى بن أيوب: حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا زهير به، ثم قال أبو داود: وحدثنا به الوليد بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب قوله. فهذا إعلال للحديث بالإرسال، ويظهر هذا من زهير بن محمد فإن رواية أهل الشام عنه مضطربة قال أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر.
أما البيهقي ﵀ فقد قال عن زهير الذي في الرواية المرسلة: ويقال: إن زهيرًا هذا مجهول وليس بالمكي.
أقول: هذا لا يستقيم. =