العقد شيئًا. وقد علم النبي ﷺ من امرأة رفاعة أنها كانت تريد أن ترجع إليه ولم يجعل ذلك مانعًا من رجوعها إليه، وإنما جعل المانع عدم وطء الثاني فقال [النبي ﷺ] (١): "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (٢)، وقد صرح أصحابنا بأن ذلك يحلها، فقال صاحب "المغني" (٣) فيه: "فإن تزوجها مملوك ووطئها أحلها، وبذلك قال عطاء ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم لهم مخالفًا".
قلت: هذه (٤) الصورة غير الصورة التي منع منها الإمام أحمد (٥)، فإنه منع من حِلِّها إذا كان الزوج المطلق [قد] (٦) اشترى العبد وزوّجه بها بإذن وليها ليحلها، فهذه حيلة لا تجوز عنده، وأما هذه المسألة فليس للزوج الأول ولا للثاني فيها نية، ومع هذا فيكره؛ لأنها نوع حيلة.
[الإبرار من حلف بالطلاق]
المثال السادس (٧) عشر بعد المئة: قال عبد اللَّه بن أحمد [في "مسائله"] (٨): "سألت أبي عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم أجامعك اليوم، وأنت طالق إن اغتسلت منك اليوم، فقال: يصلي العصر ثم يجامعها، فإذا غابت الشمس اغتسل إن لم يكن أراد بقوله: "اغتسلت" المجامعة". ونظير هذا أيضًا ما نص [عليه] (٩) في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم أطأك في رمضان، فسافر مسيرة أربعة أيام أو ثلاثة ثم وطئها، فقال: لا يعجبني؛ لأنها حيلة [ولا يعجبني الحيلة] (١٠) في هذا ولا في غيره.
وقال (١١) القاضي: إنما كره الإمام أحمد هذا لأن السفر الذي يبيح الفطر لا بد أن يكون سفرًا مقصودًا مباحًا، وهذا لا يقصد به غير حل اليمين. قال الشيخ