القبيل لو قال: "حلفت بطلاق امرأتي ثلاثًا إلا أفعل كذا"، وكان كاذبًا ثم فعله لم يحنث ولم تطلق عليه امرأته، قال الشيخ في "المغني" (١): إذا قال: حلفتُ (٢)، ولم يكن حلف فقال الإمام أحمد: هي كذبة ليس عليه يمين، وعنه عليه الكفارة، لأنه أقرَّ على نفسه، والأول هو المذهب لأنه الحكم فيما بينه وبين اللَّه تعالى، فإنه (٣) كذب في الخبر به كما لو قال: "ما صليتُ"، وقد صلى.
قلت: قال أبو بكر عبد العزيز: باب القول في إخبار الإنسان بالطلاق واليمين كاذبًا قال في رواية الميموني: إذا قال: "قد حلفت بيمين" (٤)، ولم يكن حلف فعليه كفارة يمين، فإن قال: "قد حلفتُ بالطلاق"، ولم يكن حلف [بها] (٥) يلزمه الطلاق، ويرجع إلى نيته في الواحدة والثلاث، وقال في رواية محمد بن الحكم في الرجل يقول: قد حلفت ولم يكن حلف: فهي كذبة ليس عليه يمين، فاختلف أصحابنا على ثلاث طرق (٦):
إحداها (٧): أن المسألة على روايتين.
والثانية: -وهي طريقة أبي بكر- قال عقيب حكاية الروايتين: قال عبد العزيز في الطلاق: يلزمه وفيما لا (٨) يكون من الأيمان: لا يلزمه.
والطريقة الثالثة: أنه حيث ألزمه أراد به في الحكم، وحيث لم يلزمه [بقي فيما] (٩) بينه وبين اللَّه، وهذه الطريقة أفقه وأطرد على أصول مذهبه، واللَّه أعلم.
فصل [مذهب مالك]
وأما مذهب مالك في هذا الفصل فالمشهور فيه التفريق بين النسيان والجهل والخطأ وبين الإكراه والعجز، ونحن نذكر كلام أصحابه في ذلك.
قالوا: من حلف ألا يفعل (١٠) حنث بحصول الفعل (١١)، عمدًا أو سهوًا أو