ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، تَرِدُ الماء وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربُّها" (١).
وظل هذا الحكم مستقرًّا إلى آخر عهد عمر بن الخطاب ﵁، ولما جاء عهد عثمان بن عفان ﵁ أمر بالتقاط ضوال الإبل وبيعها على خلاف ما كان معمولًا به فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها، ومَرَدُّ هذا إلى فسادِ الذممِ ونقصِ الأمانةِ اللَّذَيْنِ دبَّا بين الناس (٢).
وعليه فقد صان هذا الحكمُ الأموالَ وحفظها من أيدي العابثين، ولو بقي هذا الحكم على ظاهر قول النبي ﷺ لَلَحِقَ الضررُ بالمجتمع (٣).
وفي إحياء الأرض الموات قال ﷺ: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" (٤)، وكان ذلك من النبي ﷺ تحفيزًا للمسلمين على إحياء الأراضي الموات واستغلالها واستثمارها، وذلك أيام كان المسلمون يعون مقاصد الأحكام ويلتزمونها، فلم يكن من غرضهم حوزُ الأراضي أو السطوُ عليها ثم إماتتها بعد ذلك كما آل إليه حال من جاء بعدهم.
فلما تغير الحال وظهر الجشع والطمع، فصار بعض المسلمين يحوزون من الأرض ما لا يطيقون استغلالَهُ وإحياءَهُ وإنما لضمان ملكيته وحوزته، تغيرت الفتيا زمنَ عمرَ