المذاهب يسألون فيما يسنح لهم العلماءَ المختلفين من غير نكير من أحد، وسواء اتبع الرخص في ذلك أو العزائم؛ لأن من جعل المصيب واحدًا لم يعيِّنه، ومن جعل كل مجتهد مصيبًا فلا إنكار على من قلد في الصواب" (١).
وقيَّد القرافي ﵀ الجواز بشرط ألا يترتب على تتبع الرخص العمل بما هو باطل لدى جميع من قلدهم.
ثالثًا: المجيزون مطلقًا:
وهم أكثر الحنفية، وبعض المالكية، وبعض الشافعية.
يقول الكمال ابن الهمام ﵀: "لا يمنع من اتباع رخص المذاهب مانع شرعي؛ إذ للإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل، وكان الرسول ﷺ يحب ما خفف على أمته" (٢) وقال: "والغالب أن هذه إلزامات من المانعين لكفِّ الناس عن تتبعها وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد قوله أخف عليه، وأنا لا أدري ما يمنع هذا من النقل أو العقل، وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوَّغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمه عليه" (٣).
وقال ابن أمير الحاج ﵀ (٤) في الرد على المانعين ومدعي الإجماع على ذلك، بأن دعوى الإجماع غير صحيحة؛ إذ في تفسيق المتبع للرخص عن أحمد روايتان، وقد حمل