الفُتيا أمرها عظيم وخطرها جسيم، وقد تواتر عن الصحابة والتابعين وأئمة السلف مراعاة هذا الأمر والتأكيد عليه، فعن ابن عباس ﵄ قال: "إذا أخطأ العالم أن يقول: لا أدري؛ فقد أُصيبت مقاتله" (١).
وما أكثر ما ينبغي أن تقال: "لا أدري" في مثل نوازل الأقليات اليوم.
وعن عقبة بن مسلم ﵀ (٢) قال: صحبت عبد الله بن عمر أربعة وثلاثين شهرًا، فكثيرًا ما كان يُسأل فيقول: لا أدري، ثم يلتفت إليَّ فيقول: تدري ما يريد هؤلاء؟ يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسرًا لهم إلى جهنم (٣).
وقال ابن أبي ليلى ﵀ (٤): "أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله ﷺ فما كان منهم محدث إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه الفُتيا، يُسأل