حاجتهم إلى كل شيء، ولا نسبة لحاجتهم إلى علم الطب إليها" (١).
والواقع العملي لمسيرة أمتنا الفقهية خير شاهد على تفوقها في جانب التشريع؛ إذ إنَّها في مسيرتها الخيرة منذ وفاة رسول الله ﷺ وانقطاعِ نزول الوحي وهي تجتهد وتستنبط من الوحيين وأصولهما، وقد اتسعت فتوحاتها، وشرَّقت وغرَّبت، ولم تقف أمامها معضلة فقهية، بل كلما فتحوا بلادًا، وعرضت لهم بعض المشكلات الفقهية التي لم تكن فيمن قبلهم انفتح لهم أُفُقٌ من الاجتهاد والاستنباط عالجوا به ما وجدوه في البلاد المفتوحة من أنماط المعاملات المستجدة والأعراف المختلفة (٢).
بل لقد ذكر ابن تَيْمِيَّةَ أَنَّ ملوك النصارى في زمن مضى يردون الناس من سائر رعيتهم للتحاكم في الدماء والأموال إلى حاكم الأقلية المسلمة لديهم ليحكم بينهم بشرع المسلمين؛