لما وجدوه في هذه الشريعة من العدل والإِنْصَاف لأَصْحَاب الحقوق (١).
إنَّنا أمة ذات حضارة لها من الزاد العلمي المعصوم بالوحي ما لا تملكه أمة سواها، وقد كانت أمم الغرب تستضيء بهذا الزاد، ولا زالت؛ فقد كانت الحملات الصليبية تفتش في التراث الفقهي للمسلمين، ونقلت من ذخائره الشيء الكثير (٢)، كما كانت تفعل مثل ذلك عند تواصلها مع المسلمين في الأندلس (٣)، واستمرت أمم الغرب في إفادتها من التراث الفقهي للمسلمين حتَّى العصر الحاضر؛ فقد حدث الشيخ علي حيدر (والذي كان حيًّا سنة ١٣٢٧ هـ) عن إجابة علماء المسلمين في عصره عن المعضلات الفقهية لدى أمم الغرب؛ فقال - وهو يتحدث عن مهام دار الإِفتاء في آخر الدولة التركية -: "وقد استُفتِيَتْ دار الاستفتاء هذه في بعض الأحوال من قبل دول أوربا في بعض المسائل الغامضة الحقوقية" (٤).