القسم الأول: شبهة قوة المدرك عند الخلاف:
فإذا كان الحكم الكلي الموجب للحد مختلفًا فيه، وأدلة الأقوال المختلفة قوية قُدِّم دارئ الحد على موجبه (١)؛ يقول العز بن عبد السلام (ت: ٦٦٠ هـ): "فليس اختلاف العلماء هو الشبهة ... وإنما الشبهة التعارض بين أدلة التحريم والتحليل، فإنَّ الحلال ما قام دليل تحليله، والحرام ما قام دليل تحريمه، وليس أحدهما أولى من الآخر ... وإنما غُلِّب درء الحدود مع تحقق الشبهة؛ لأَنَّ المصلحة العظمى في استيفاء الإنسان لعبادة الديان، والحدودُ أسباب محظرة، فلا تثبت إلَّا عند كمال المفسدة وتمحضها" (٢)، ومثَّل له بالنكاح المختلف فيه، فإنَّه لا يجب فيه الحدّ، بل يدرأ للشبهة، ولذلك فإنَّه إذا كان الخلاف في المسألة بهذه الصفة، أَوْ اختلف في تفسير الحكم الكلي أَوْ الواقعة على مثل هذا الوجه المشار إليه سابقًا كان ذلك موجبًا لترجيح جانب الدرء في الحدود على جانب إقامتها.