وهديته إلى كذا: أوصلته إليه؛ قال تعالى: ﴿فأهدوهم إلى صراط الجحيم﴾ [الصافات:٢٣]. قوله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص:٥٦] أي لا تخلق في قلبه الهدى. فلا منافاة بينه وبين قوله تعالى ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى:٥٢]: معناه: تدعو إلى صراطٍ. قوله تعالى: ﴿إن علينا للهدى﴾ [الليل:١٢] أي الدلالة على الحق.
قوله: ﴿أو أوجد على النار هدى﴾ [طه:١٠] أي دليلًا يدلني على الطريق. وقال الراغب: الهدى: دلالة بتلطفٍ، ومنه الهدية. وهوادي الوحوش: المتقدمات الهادية لغيرها. وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. ثم قال: إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بتلطفٍ، وقد قال تعالى: ﴿فأهدوهم إلى صراط الجحيم﴾؟ ثم أجاب أنه من باب التهكم كقوله تعالى: ﴿فبشرهم بعذابٍ أليمٍ﴾ وقول الشاعر: [من الوافر]
١٧٣٠ - تحية بينهم ضرب وجيع
قال: وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أضرب:
الأول، الهداية التي عم بها كل مكلفٍ، من العقل والفطنة والمعارف الضرورية، بل عم بها كل شيءٍ بقدرٍ فيه حسب احتماله كقوله تعالى: ﴿ربنا الذي أعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى﴾ [طه:٥٠].
الثاني، الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾ [الأنبياء:٧٣].
الثالث، التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعنى بقوله: ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى﴾ [محمد:١٧] وقوله: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن:١١].