فهذا وجه مقتض للأمر بإزالته، وكذا ظهر لي وجه آخر وهو أن اكثر المرخين شعورهم كما قدمت ممن لافقه عنده، فربما لا يحسن الاغتسال المجزيء في رفع الجنابة مع وجوده لكون تحت كل شعرة جنابة، وقد كان سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ وناهيك به علمًا وعملاً وزهدًا واتباعًا ـ يجز شعره ويقول بعد أن يروي أنه ﷺ قال: "من ترك موضع شعره من جنابة لم يغسلها فُعل به كذا وكذا من النار" ما نصه: فمن ثم عاديت شعر رأسي ثلاثًا.
وكل واحد من هذين الوجهين يكفي في الأمر بإزالته فضلاً عن اجتماعهما، وذلك لا ينافي أصلية سنيته.
وإذا تقرر هذا فبيان كونه سنة أنه قد ثبت في الصحيحين أنه ﷺ كان أولاً يسدل شعره ثم فرقه مخالفة لأهل الكتاب".