ولهذا لما قدم النبي ﷺ المدينة وأدركه وقت الزوال وهو في دار بني عمرو ابن عوف صلاها هنالك في واد يقال له: وادي رانوناء فكانت أول جمعة صلاها رسول الله ﷺ بالمدينة بل مطلقًا لما قدمناه.
وقد أشار إلى هذا الماوردي أيضًا لكن مع احتمال، بل احتمالين آخرين فإنه قال: يحتمل في كونه لم يصلها هو وأصحابه بمكة، أمرين: أحدهما: قلة أصحابه عن العدد الذي تنعقد به الجمعة لأنهم كانوا دون الأربعين حتى تموا بعمر، والثاني: وكأنه أشبه أن من شأن الجمعة إظهارها وانتشار أمرها، وقد كان ﷺ خائفًا من قريش لا يقدر على مجاهرتهم بها فلذلك لم يصلها على أنه يجوز أن تكون الجمعة قبل الهجرة لم تفرض على الأعيان، ثم فرضت على الأعيان بعد هجرة النبي ﷺ لأن جابرًا سمع رسول الله ﷺ يقول على منبره بالمدينة: "إن الله فرض عليكم الجمعة في عامي هذا في شهري هذا، في ساعتي هذه" فدل هذا على أن الجمعة لم تكن فرضًا قبل ذلك اليوم. انتهى.
وحديث ابر المشار إليه قد .... .
على أن السهيلي قد جزم بخلاف هذا فإنه قال: وتجميع أصحاب النبي ﷺ الجمعة وتسميتهم إياها بهذا الاسم كان عن هداية من الله تعالى