قرر أبو الخطاب وغيره من أصحابنا الثاني، واستدل [به] (١) على أن المظاهرة (٢) من جميع الزوجات بكلمة واحدة لا يوجب سوى كفارة واحدة، وكذلك قال في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ. . .﴾ (٣) إلى [آخرها] (٤): إن المراد حرمت على كل واحد بناته وأخواته وعماته وخالاته، فأما الأمهات؛ فجعلها [من] (٥) مقابلة الأفراد [بالأفراد] (٦)، [قال: لأنه] (٧) لما لم يتصور أن يكون للواحد أمان (٨)؛ علم أنه أراد الواحد في مقابلة الواحد، وأما ما احتمل الجمع في مقابلة الواحد؛ فإنه [يحمل عليه] (٩)، والأظهر -واللَّه أعلم- أن الكل مما قوبل فيه الواحد بالواحد والجملة بالجملة، وأن المعنى: حرمت على كل واحد أمه وبنته وأخته؛ إذ لو أريد مقابلة الواحد بالجمع؛ لحرم على كل واحد أمهات الجميع وبناتهم، وهو باطل قطعًا.
* * *