الفصل الرابع في أحكامه
الحكم الأول: إنّما جيء في الاستفهام بالأسماء والظروف؛ لضرب من الاختصار والإيجاز،
وقد ذكرنا ذلك في باب الشرط (١)، ألا ترى أنّك إذا قلّت: من عندك؟ استغنيت به عن تعداد أسماء الذين تظنّ أنّهم عنده؛ ليقع على اسم من عنده. وإذا قلت: متى جئت؟ استغنيت به عن تعداد الأوقات، وإذا قلت أين ذهبت؟ استغنيت به عن تعداد الأمكنة، فوقعت هذه الأسماء والظّروف موقع حرف الاستفهام، ولذلك بنيت.
الحكم الثاني: قد أدخلوا «أم» على أدوات الاستفهام ما عدا الهمزة،
كقوله تعالى: * أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ. * (٢) وقوله: * أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * (٣). وقول الشاعر:
فأصبح لا يدري أيقعد فيكم ... على حسك الشّحناء أم أين يذهب (٤)؟
وقال الآخر (٥):
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبّة يوم البين مشكوم