وقد أدخلوا الهمزة على هل (١) في قوله:
أهل رأونا بوادي السّفح ذي الأكم؟ (٢)
وسيبويه يقول: إنّ «هل» هاهنا بمعنى «قد»، فتركوا الألف قبلها؛ لأنّها لا تقع إلّا في الاستفهام (٣)، وقيل: إنّها على بابها (٤)، والهمزة للتقرير والتوبيخ تقديره أتقولون: هل رأونا؟. وقال الفرّاء: (لا يجوز الجمع بين استفهامين في موضع واحد إلّا في ضرورة الشّعر، فلا تقول: أأين قمت؟
وأ أيّهم في الدّار؟ وأهل زيد في الدّار؟) (٥).
الحكم الثالث: قد أدخلوا الهمزة على بعض حروف العطف
(كقوله تعالى) (٦):
* أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً * (٧) وكقوله تعالى: * أَفَأَمِنَ (٨) أَهْلُ الْقُرى * (٩) وكقوله تعالى: * أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ * (١٠)، ولا تدخل على «أم» و «أو»؛ لأنهما شكّان، وهي شكّ، ولا على «لكن» و «بل»؛ لأنّهما رجوع عمّا قبلهما وتدخل على إنّ المكسورة (كقوله تعالى) (١١): * أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ * (١٢) و * أإنكم لتقولون * (١٣)، ولا تدخل على «لعلّ» و «ليت»؛ لأنّ معناهما غير ثابت (١٤).