ففي هذه الآية بيان بَيِّنٌ، ودلالةٌ ظاهرةٌ؛ أن موسى كان يدعو فرعون إلى معرفة الله؛ بأنه فوق السماء؛ فمن أجل ذلك أمر ببناء الصَّرحِ، ورام الاطلاع إليه.
وكذلك نمرود -فرعون إبراهيم- اتخذ التابوت والنسور ورام الاطلاع إلى الله؛ لما كان يدعوه إبراهيم إلى أن معرفته في السماء، وكذلك كان محمدٌ ﷺ يدعو إليه الناس، ويمتحن به إيمانَهُم بمعرفة الله ﷿.
(١٨) حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهيمَ الأَزْدِيُّ، حدثنا أَبَان وهو ابنُ يَزيدَ العَطَّار، عن [يحيى ابن] (١) أبي كَثير، عن هلال بن أَبِي مَيمونةَ، عن عطاء بن يَسَارٍ، عَن مُعُاوِيَةَ بِنِ الحَكَم السُّلَمِي ﵁ قال:
«كانت لِي جَارِية تَرْعَى غَنمًا لِي في قِبَل أُحُدٍ والجوَّانيَّة، وإِنِي اطَّلعتُ يومًا اطِّلاعةً؛ فَوَجَدتُ ذِئبًا ذَهَبَ مِنها بشاةٍ، وإِنِي مِنْ بَنِي آدَمَ؛ آَسفُ كَما يَأْسَفُون، فَصَكَكْتُها صَكَّةً، فَعَظُمَ ذلك عَلَى النَّبِي ﷺ فقلتُ: أفلا أُعْتِقُهَا؟ فَقَال ادْعُهَا فقال لها النَّبِي ﷺ أَيْنَ اللهُ؟ قالت: في السَّماءِ، قال: فَمَن أَنا؟ قالت: أَنت رَسُولُ الله، قال: أَعْتِقْهَا؛ فإنها مؤمنة» (٢).
(١٩) وحدثناه يحيَى بنُ يحيَى، حدثنا إسماعيلُ بن عُليَّة، عن الحجاجِ الصوَّاف، عن يحيَى بن أَبِي كثير، عن هِلال بن أَبِي مَيْمُونَةَ، عن عَطاء بنِ يَسَار،