عن معاوية بن الحكم، عن النبِي ﷺ مثله (١).
(٢٠) وحدثنا يحيى بن يحيى التَّمِيمِي، قال: قَرَأْتُ على مَالِكِ بنِ أَنَس، عن هِلاَل بنِ أُسَامة، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن [معاويةَ بن] (٢) الحَكَمِ أَنَّهُ قال:
«أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! إِنَّ جَارِيَةً لي تَرعَى غَنمًا فجئتُها فَفَقَدتُ شاةً من الغَنَمِ، فسألتُها عنها، فقالت: أَكَلَهَا الذِّئْبُ؛ فأَسِفْتُ عليها، وكنتُ مِن بَني آدم، فَلَطَمْتُ وجْهَهَا، وعليَّ رَقَبَةٌ، أَفَأُعْتِقُهَا؟ فقال لها رسول الله ﷺ: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها» (٣).
قال أبو سعيد: ففي حديث رسول الله ﷺ هذا؛ دليلٌ على أن الرجلَ إذا لم يعلم أن الله ﷿ في السماء دون الأرض؛ فليس بمؤمن، ولو كان عَبدًا فَأُعْتِقْ؛ لم يَجُزْ في رقبة مؤمنة، إذ لا يعلم أن الله في السماء، ألا ترى أن رسول الله ﷺ جعل أَمَارةَ إيمانِها مَعْرفَتُها أَنَّ اللهَ في السماء.
وفي قول رسول الله ﷺ أين الله، تَكذِيبٌ لقول من يقول: «هو في كل مكان، لا يُوصَفُ بِأَين؛ لأن شَيئًا لا يخلو منه مكان؛ يستحيل أن يُقَالُ: أين هو، ولا يُقَال أَين إلا لمن هو في مكان يخلو منه مكان».