ولو كان الأمر على ما يَدَّعي هؤلاء الزائغة؛ لأنكر عليها رسول الله ﷺ قولهَا وعِلْمَهَا، ولكِنَّها عَلِمَت به فصدَّقها رسولُ الله ﷺ وشَهِدَ لها بالإيمان بذلك، ولو كان في الأرض كما هو في السماء لم يَتِم إيمانُها حتَّى تَعرِفَه في الأرض كما عرفته في السماء، فالله ﵎ فوق عرشه، فوق سماواته، بائنٌ من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك؛ لم يعرف إِلَهَهُ الذي يَعبُد، وعلمه من فوق العرش -بأقصى خلقه وأدناهم- واحد ولا يبعد عنه شيء، ولا يَعْزُبُ عنه مثقالَ ذَرةٍ في السماوات ولا في الأرض، سبحانه وتعالى عما يصفه المُعَطِّلُون عُلوًا كَبِيرًا.
(٢١) حدثنا الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ (١)، حدثنا عَليُّ بن الحسنِ بن شَقِيقٍ، عن ابنِ المُبَارَكِ قال: قيل له كيفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قال: بأنه فوق السماء السابعة على العرش، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ (٢).
قال أبو سعيد ﵀: ومما يُحَقِّقُ قَوْلَ ابنِ المُبَارَكِ؛ قَوْلُ رسُولِ الله ﷺ للجَارِيَةِ: أَيْنَ اللهُ؟ يَمْتَحِنُ بذلك إِيمَانَها، فلما قالت في السماء؛ قال رسول الله ﷺ: أعتقها؛ فإنها مؤمنة.
والآثَارُ في ذلك عن رسول الله ﷺ كَثِيرَةٌ، والحُجَجُ مُتَظَاهِرَةٌ، والحمدُ للهِ على ذلك.
(٢٢) حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سُفْيَانُ، عن عمرِو يعني ابنِ دِينَارٍ، عن أبي قَابُوس، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: قال رسول الله ﷺ: