تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
ويقال للإبداع: أمر؛ نحو: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، ويختص ذلك بالله دون الخلائق، وقدْ حُمِل على ذلك قولُه تعالى: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢] (١).
قلت: الأمر في الحديث راجع إلى الصيغة المخصوصة.
الخامسة: قال الراغب: مقتضى (مع) الاجتماعُ؛ إما في المكان؛ نحو: هما معاً في الدار، أو في الزمان؛ نحو: ولدا معاً، أو في المعنى لمتضايفين (٢)؛ نحو: الأخِ والأبِ، فإن أحدهما صار أخاً للآخر في حالِ ما صار الآخرُ أخاه، وإما في الشرف والرتبة؛ نحو: هما معاً في العُلُوِّ.
ويقتضي معنى النصرة، وأن المضافَ إليه لفظُ (مع) هو المنصور؛ نحو قوله ﷿: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، وقال: ﴿أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وقوله عن موسى: ﴿إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] [ورجل إمَّعة] من شأنه أن يقول لكل واحد: أنا معك (٣).