يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ألا ترى أنَّ رسول الله ﷺ لم يُخَيَّرْ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً، [فإن كان إثماً] (١) كان أبعدَ الناس منه (٢)؟!
الثانية والعشرون: أخذ القاضي أبو الوليد الباجي من قوله ﵇: "لولا أنْ أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهُم بالسِّواكِ": أنَّ للني ﷺ الأمرَ بالأحكام وإيجابَها، وأنَّ ذلك مصروف إلى اجتهاده، ولولا ذلك لم يمنعه الإشفاق على أمَّته من أن يُوجبَ عليها السواك لأجل المشقة، إن كان الباري تعالى قد أمرَه به وأوَجبه، ولو لم يكن الباري أمره وأوجبه لم يكن إيجابُه - وإن لم يكن في ذلك مشقة - على أمته (٣).
الثالثة والعشرون: وقال في حديث أبي هريرة: "لولا أن يشقَّ على أمَّتِه لأمرهُمْ بالسواك مع كلّ وضوءٍ": امتنع لأجل المشقة، فهذا يثبت بهذا الحديث، ويثبت بحديث الأعرج (٤) الامتناعُ من الأمر على وجه الوجوب في الجملة؛ لأجل المشقَّة (٥)، والله أعلم، وهو الموفق للصواب.