المقدس (١)، فأقسم الله بجبل دمشق (٢) مأوى عيسى، وبجبل [بيت] (٣) المقدس؛ لأنه مقام الأنبياء كلهم، وبمكة؛ لأنها أثر إبراهيم [ومحمد صلوات الله عليهما] (٤)، وقد قيل غير دمشق مما ينسب إلى عيسى ﵇، وتُرجِّحُ هذا الحملَ مناسبةُ هذا القسم لهذه الأماكن المعظمة؛ بما وقع فيها من النبوات وآثارها.
فإذا ثبت أن الترجيح قد يكون بسابق ولاحق، فقولُه ﵇: "الصوم جُنَّة، فإذا كانَ يوم صومِ أحدِكم، فلا يرفثْ ولا يجهلْ" (٥) يناسبُ أن يكون المراد الأمر؛ [أي] (٦): ليكن جُنَّة، ولا (٧) تفعلوا ما يخالفه مما [لا] (٨) يليقُ به؛ لمناسبة (٩) الأمرِ بالشيءِ (١٠) عن النهي عن ضده.