فإن (١) قال: معنى حديث عائشةَ أنه لم يحرمْ على رسول الله ﷺ شيءٌ مما أحلَّ الله له من أهله حتى نحر الهدي على ما جاء في بعض الآثار عنها، ويحرمُ عليه ما سوى ذلك من حلق الشعر وقص الأظفار على ما حدَّثتْ (٢) أم سَلمةَ.
قلت: ظاهر قول مالك ﵀ أنه لا يكره ذلك، والتعارض الذي أشار إليه القاضي أبو الوليد مشروطٌ بأن يُحملَ النهيُ في حديث أم سلمة ﵂ على التحريم، مع دلالة حديث عائشة ﵂ على الإباحة.
وأما إذا حُمل حديثُ أمّ سَلمةَ على الكراهة، وحديثُ عائشةَ على الجواز، فلا تعارضَ في ذلك، وفيه جمع بين الحديثين.
هذا على تقدير أن يكون الحديثان يتناولان شيئًا واحداً، وفيه نظر أيضًا؛ لأن حديث أم سلمة ﵂ لم يتناول المباشرة للأهل، وإنما تناول الشعر والظفر، فإذا حُمل حديث عائشة ﵂ على مباشرة الأهل؛ كما جاء في رواية: "لم يحرمْ على رسولِ الله ﷺ شيء مما أحلَّ اللهُ له من أهلِهِ حتى نحرَ الهديَ" واستدللنا بهذا القيد (٣) على مرادها من ذلك [الإطلاق] (٤) لم يجمعا في